هاشم معروف الحسني
54
أصول التشيع
الكون العظيم بعناصره المختلفة وآياته الباهرة وسماواته المتعالية وما ازدانت به من شمس وقمر وكواكب وما حوته الأرض من صنوف الأحياء البشرية والحيوانية والنباتية وأنواع الجمادات وما تجلت به من آيات القدرة والإبداع والانسجام ودقة النظام وحكمة التدبير وسمو الغاية ، وبلا شك فإن كل واحدة من هذه الآيات توجب اليقين الجازم بأن لهذا الكون خالقا عظيما ومدبرا حكيما خلقه بقدرته وأنشأه بإرادته وقصده ، وأنا لا أريد من ذلك أن أستعرض جميع الآيات الكونية وإنما الذي أريده الإشارة إلى الإنسان نفسه باعتباره أسمى وأروع مظاهر القدرة الإلهية وإبداعها الفذ لتميزه على سائر المخلوقات بخصائصه ومواهبه الجسمية والفكرية تلك الخصائص والمواهب التي ما برح العلماء يستجلون غوامضها ويحاولون استكشاف أسرارها منذ عشرات القرون ومع ذلك فلم ينتهوا إلى شيء بالقياس إلى البقية الباقية من أسرارها . أتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر لذا فإن اللّه سبحانه قد أرشد الإنسان إلى التأمل والتفكير في خلقه ونشأته وتكوينه لأن في ذلك ما يغنيه عن التأمل في غيرها ويوفر عليه عناء البحث والتأمل العميق في بقية الكائنات التي تعجز عن إدراكها واستيعابها إمكانيات الإنسان .